مأساة العالقين في غزة تنتقل إلى العريش
2.jpg)
إسراء جودة
هبة الأغــا
مراسلتا اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار.
وتشاء الأقدار، أن نرحل من غزة، في ظروف غامضة، أشبه ما تكون بالحلم المجنون، ظننا للحظات أننا سنسلك طريق المطار مباشرة، بمجرد عبورنا للحدود، فلم نأتِ بحثاً عن مكانِ مؤقتِ للإقامة، بل لنعود لأحضان أهالينا وقاعات دراساتنا في جامعاتنا في الخارج، وإقاماتنا ووظائفنا، لنفاجئ بأن ما كان ينتظرنا هو افتراش أرصفة الشوارع، والنوم في المساجد .
تبادلنا الأدوار مع عالقين كانوا هنا في العريش، ونحسبهم الآن عادوا لبيوتهم في غزة، بعد غياب تسعة أشهر عنها، والآن نحن نعيش المعاناة ذاتها، ولربما أشد في ظروف المطر والبرد والصقيع .
ألف عالق نحن ، أو يزيدون، مبعثرون في أروقة المساجد، يجن علينا الليل البارد، فلا نجد إلا بطانيات مغبرة تكف عنا قليلاً من أذى البرد والصقيع، تحجبنا جدران المساجد وبواباتها المثقوبة عن عويل الرياح وصمت العالم في الخارج عن مأساتنا .
نصحو قبل أن ترى الأرض الشمس، لنجتمع أمام ذلك المبنى الذي نحلم أن تخرج منه كلمة الفصل " حيختمولكم الجوازات " .
يجمعنا ذات الأمل والألم، عيوننا المشبعة بالألم، وأجسادنا المثقلة بالوجع، من حصاد المسافات التي نقطعها ذهاباً وإياباًَ، ما بين المسجد والمديرية ورصيف الشارع، لا ندري كيف يمر يومنا، هي أنفاس تحسب علينا، كنّا نود لو أننا قضيناها بين أهلنا وفي جامعاتنا بالخارج، وفي أماكن عملنا، وكل حيث وجهته.
وفي ليالينا الحالكة السواد، تلامس أوجاعنا نخوة المعتصم ، إذ يدق باب مسجدنا أهلٌ كرام، غمرونا بلطفهم وكرمهم ، ليزودونا بغطاء أو شراب أو طعام، وهم يلهجون إلى الله بضراعة أن يفرج كربنا، و " أن تختم جوازاتنا بختم الدخول " ..
أم شيماء وياسمين وحنان وزهراء، وغيرهم كثر، يأتوننا كل ليلة، بالشاي
" العرايشي " ليؤنسوا وحدتنا، ويسامرننا حتى الصباح
المزيد