مأساة العالقين في غزة تنتقل إلى العريش

كتبهاميرو المصرى ، في 28 يناير 2008 الساعة: 11:11 ص

مأساة العالقين في غزة تنتقل إلى العريش

 

 

 إسراء جودة

 هبة الأغــا

 مراسلتا اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار.

 

وتشاء الأقدار،  أن نرحل من غزة، في ظروف غامضة، أشبه ما تكون بالحلم المجنون، ظننا للحظات أننا سنسلك طريق المطار مباشرة، بمجرد عبورنا للحدود، فلم نأتِ بحثاً عن مكانِ مؤقتِ للإقامة، بل لنعود لأحضان أهالينا وقاعات دراساتنا في جامعاتنا في الخارج، وإقاماتنا ووظائفنا، لنفاجئ بأن ما كان ينتظرنا هو افتراش أرصفة الشوارع، والنوم في المساجد .

 

تبادلنا الأدوار مع عالقين كانوا هنا في العريش، ونحسبهم الآن عادوا لبيوتهم في غزة، بعد غياب تسعة أشهر عنها، والآن نحن نعيش المعاناة ذاتها، ولربما أشد في ظروف المطر والبرد والصقيع .

 

ألف عالق نحن ، أو يزيدون، مبعثرون في أروقة المساجد، يجن علينا الليل البارد، فلا نجد إلا بطانيات مغبرة تكف عنا قليلاً من أذى البرد والصقيع، تحجبنا جدران المساجد وبواباتها المثقوبة عن عويل الرياح وصمت العالم في الخارج عن مأساتنا .

 

نصحو قبل أن ترى الأرض الشمس، لنجتمع أمام ذلك المبنى الذي نحلم أن تخرج منه كلمة الفصل " حيختمولكم الجوازات "  .

يجمعنا ذات الأمل والألم، عيوننا المشبعة بالألم، وأجسادنا المثقلة بالوجع، من حصاد المسافات التي نقطعها ذهاباً وإياباًَ، ما بين المسجد والمديرية ورصيف الشارع، لا ندري كيف يمر يومنا، هي أنفاس تحسب علينا، كنّا نود لو أننا قضيناها بين أهلنا وفي جامعاتنا بالخارج، وفي أماكن عملنا، وكل حيث وجهته.

 

وفي ليالينا الحالكة السواد، تلامس أوجاعنا نخوة المعتصم ، إذ يدق باب مسجدنا أهلٌ كرام، غمرونا بلطفهم وكرمهم ، ليزودونا بغطاء أو شراب أو طعام، وهم يلهجون إلى الله بضراعة أن يفرج كربنا، و " أن تختم جوازاتنا بختم الدخول " ..

 

أم شيماء وياسمين وحنان وزهراء، وغيرهم كثر، يأتوننا كل ليلة، بالشاي

 " العرايشي "  ليؤنسوا وحدتنا، ويسامرننا حتى الصباح .

 

وكلما جاء نهارٌ تخرج جموع العالقين من المساجد، لتبدأ رحلة الاعتصام والهتاف حتى يتملكهم التعب، وتبح حناجرهم، يحمل الأطفال لافتات كتبوا عليها مناشداتهم لأصحاب القرار .

 

" يا مبارك يامغوار .. بدنا نسافر عالمطار " ، " ماما سوزان ياحنونة .. خليهم يسفرونا " ، " بدنا نشوف أهالينا " ..

 

هي هتافات وكلمات عفوية، تخرج من قلوبهم المقهورة، علها تصل لقلوب لازالت تفقه رحمة وإحسانا ..

 

وتمضي اعتصاماتنا ما بين مدٍ وجزر، ونحن نتأرجح ما بين الأمل والوعود المؤجلة، نفترش الرصيف علنا نكون أقرب للخبر اليقين، ولا نترك الشارع حتى يجن الظلام، فنوقد ناراًَ تدفئ بعض البرد الذي يحتلنا، وما إن تخمد الشعلة حتى نوقن أن لا جديد لهذه الليلة، فنجرجر أنفسنا إلى بيوت الله التي استضافتنا، محملين بخيبة أمل، لا يقدرها إلا من ذاق مرارة الانتظار على الأرصفة .

 

هو مشهد متكرر كل يوم، نتوسد حقائبنا المركونة في المساجد تارة، وأيدينا تارة أخرى، يتسرب لأجسادنا البرد القارص، من أرضية المسجد ..

 

تنام سمر وعزة وإيمان، بينما تبقى دعاء وهبة وإسراء في انتظار الأغطية التي يتقاسمونها فيما بينهم ، " ساندويتشات الجبنة " و" الفول والطعمية " و " أكياس الشيبس الكبيرة " هي وجبات فطورنا وغدائنا وعشائنا في هذا المكان النائي.

 

كان اليوم مميزا، فقد وصلت خالة سمر و دعاء بعد منتصف الليل من

غزة حاملة لنا " البيتزا " الشهية، لم نملك أنفسنا من الفرحة، أخيرا " وجبة محترمة ومن غزة كمان "

التهمناها بشوق وجلسنا لنكتب هذا التقرير ….

 

 

ودمتم /

إسراء وهبة

من العريش هذه المرة ..

27/1/2008


 

 

لجنة المتطوعين .. المنبثقة عن اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار

www.freegaza.ps

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اخبار سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر